السيد محمد حسين فضل الله
312
من وحي القرآن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [ النساء : 19 ] فإن الآية الأولى ترفض الإمساك للإضرار ، لأن ذلك يمثل لونا من دون ألوان العدوان عليها . فلا يمكن اختصاص النهي عن الإضرار بها بصورة الإمساك في حالة العدة بالرجعة ، فلا مانع من الإضرار في الحياة الزوجية في أوضاعها العادية التي لا طلاق فيها . أما الآية الثانية ، فإنها تأمر بالمعاشرة بالمعروف ، وإن بدا للرجل بعض ما يكرهه من زوجته ، لأن الكراهة النفسية قد لا تتفق مع واقع الإنسان الذي نكرهه ، فربما كان له في الجانب الخفي من عناصر شخصيته الكثير مما يحببنا به لو اطلعنا عليه ، مما يعني أن على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف حتى في حال كراهته لها . والسؤال الذي يفرض نفسه علينا : هل هي نصيحة من اللّه للأزواج ، أو هي برنامج عملي للزواج كطابع عملي له ، من خلال ما يريد اللّه للزوجة أن تعيشه مع زوجها في زواجها به ؟ ؟ وهل نتصور أن اللّه يريد للمرأة أن تخضع للمعاشرة بغير المعروف ، بحيث يكون ذلك ضريبة مفروضة عليها من اللّه ، فلا فرصة لها في التخلص من ذلك ، مهما فعل الزوج ومهما أساء ، ما عدا النفقة ، تماما كما لو كان كل شيء للمرأة أن تحصل على ما يقيم جسدها ويكسو عورتها في بيت زوجها ؟ . إن السؤال يفرض نفسه ، وإن القرآن يجيب عن ذلك بأن للمرأة الحق بأن تعيش مع زوجها بمعروف وسلام ، أو أن تفارقه بإحسان وسلام . وفي ضوء ذلك ، فإن للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا منعها أيّ حق من حقوقها الشرعية في النفقة والمضاجعة بالمبيت معها ، والجنس الكامل في وقته . فإذا لم يستجب لذلك ، فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي الذي جعل اللّه له الولاية على طلاقها .